مولي محمد صالح المازندراني

395

شرح أصول الكافي

وجّهها الله على ثمانية أسهم للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل ثمانية أسهم يقسم بينهم في مواضعهم بقدر ما يستغنون به في سنتهم بلا ضيق ولا تقتير . فإن فضل من ذلك شيء رُدّ إلى الوالي وإن نقص من ذلك شيء ولم يكتفوا به كان على الوالي أن يمونهم من عنده بقدر سعتهم حتى يستغنوا ، ويؤخذ بعد ما بقي من العشر ، فيقسم بين الوالي وبين شركائه الذين هم عمّال الأرض وأكرتها فيدفع إليهم انصباؤهم على ما صالحهم عليه ويؤخذ الباقي فيكون بعد ذلك أرزاق أعوانه على دين الله وفي مصلحة ما ينوبه من تقوية الإسلام وتقوية الدين في وجوه الجهاد وغير ذلك ممّا فيه مصلحة العامة ، ليس لنفسه من ذلك قليلٌ ولا كثيرٌ وله بعد الخمس الأنفال والأنفال كلّ أرض خربة قد باد أهلها وكلّ أرض لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب ولكن صالحوا صلحاً وأعطوا بأيديهم على غير قتال وله رؤوس الجبال وبطون الأودية والآجام وكلّ أرض ميتة لا ربّ لها ، وله صوافي الملوك ما كان في أيديهم من غير وجه الغصب ، لأنّ الغصب كلّه مردود وهو وارث من لا وارث له يعول من لا حيلة له . وقال : إنّ الله لم يترك شيئاً من صنوف الأموال إلاّ وقد قسّمه وأعطى كلّ ذي حقّ حقّه الخاصّة والعامّة والفقراء والمساكين وكلّ صنف من صنوف الناس ، فقال : لو عُدل في الناس لاستغنوا ، ثم قال : إنّ العدل أحلى من العسل ولا يعدل إلاّ من يحسن العدل . قال : وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقسم صدقات البوادي في البوادي وصدقات أهل الحضر في أهل الحضر ولا يقسم بينهم بالسّويّة على ثمانية حتى يعطي أهل كلّ سهم ثُمناً ولكن يقسمها على قدر من يحضره من أصناف الثمانية على قدر ما يقيم كلّ صنف منهم يقدّر لسنته ، ليس في ذلك شيء موقوتٌ ولا مسمّى ولا مؤلّف ، إنّما يضع ذلك على قدر ما يرى وما يحضره حتّى يسدّ فاقة كلّ قوم منهم ، وإن فضل من ذلك فضلٌ عرضوا المال جملة إلى غيرهم والأنفال إلى الوالي وكلّ أرض فتحت في أيّام النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى آخر الأبد وما كان افتتاحاً بدعوة أهل الجور وأهل العدل لأنّ ذمّة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في الأوّلين والآخرين ذمّة واحدة ، لأنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : « المسلمون أخوة تتكافى دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم » وليس في مال الخمس زكاة ، لأنّ فقراء الناس جعل أرزاقهم في أموال الناس على ثمانية أسهم . فلم يبقَ منهم أحد ، وجعل للفقراء قرابة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) نصف الخمس فأغناهم به عن صدقات الناس وصدقات النبي ( صلى الله عليه وآله ) ووليّ الأمر ، فلم يبق فقيرٌ من فقراء الناس ولم يبق فقير من فقراء قرابة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلاّ وقد استغنى فلا فقير ، ولذلك لم يكن على مال النبي ( صلى الله عليه وآله ) والوالي زكاة لأنّه لم يبق فقير محتاج ولكن عليهم أشياء تنوبهم من وجوه ،